الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

11

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله : والذين لا يجدون إلا جهدهم 9 : 79 ، قرئ بفتح الجيم وضمها : أي وسعهم وطاقتهم ، وقيل : المضموم الطاقة والمفتوح المشقة . إلى أن قال : والجهاد ( بكسر الجيم ) مصدر جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة ، وبفتح الجيم الأرض الصلبة ، وشرعا بذل المال والنفس لإعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان . إلى أن قال : وفيه : أفضل الجهاد جهاد النفس وهو قهرها وبعثها على ملازمة الطاعات ، ومجانبة المنهيات ، ومراقبتها على مرور الأوقات ، ومحاسبتها على ما ربحته وخسرته في دار المعاملة من السعادات ، وكسر قوتها البهيمية والسبعية بالرياضات ، كما قال تعالى : قد أفلح من زكيّها وقد خاب من دسّيها 91 : 9 - 10 ( 1 ) انتهى . أقول : في تفسير نور الثقلين ( 2 ) عن تفسير علي بن إبراهيم . . . إلى أن قال : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " هذه الآية ( 3 ) لآل محمد ( صلوات الله عليهم ) ولأشياعهم " . وفي اللوامع النورانية ( 4 ) عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله عز وجل : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين 29 : 69 قال : " نزلت فينا " . هذا وقد ظهر أن الجهاد عند المتشرع هو بذل النفس والمال لإعلاء كلمة التوحيد ، والولاية وشعائرها ، وهو المعبر عنه بالجهاد الأصغر في قبال الجهاد مع النفس الذي هو الجهاد الأكبر ، وهو على أقسام صحيحة وباطلة ، وقد تقدم في المقدمة ما هو ديدن الصوفية ( لعنهم الله ) في الرياضات الباطلة ، وأما الحقة منها فهو

--> ( 1 ) الشمس : 9 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 168 . . ( 3 ) أي الآية الآتية في الحديث الآتي . . ( 4 ) اللوامع النورانية ص 29 . .